- يوفر هذا الإجراء طفيف التوغل، المعروف باسم رأب الأوعية الرئوية بالبالون، أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من نوع نادر من ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو عبارة عن ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية الناتج عن الجلطات الدموية في الأوعية الدموية للرئتين
- أسهمت العملية في استعادة تدفق الدم عبر رئتي المريضة، مما ساعد في الحد من تطور حالة مرضية مُهددة للحياة كان من الممكن أن تؤدي إلى قصور القلب والوفاة المبكرة في حال عدم علاجها
الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، 9 يوليو 2026: نجح مستشفى ميدكير الشارقة في إجراء أول عملية متطورة من نوعها في دولة الإمارات باستخدام تقنية رأب الأوعية الرئوية بالبالون (BPA) لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وذلك لمريضة تبلغ من العمر 44 عاماً، عانت لأكثر من عقد من الزمن من ضيق شديد في التنفس نتيجة إصابتها بحالة رئوية نادرة ومُهددة للحياة. وقاد هذا التدخل الطبي المبتكر الدكتور أ. ب. جوبالموروجين، استشاري أمراض القلب التداخلية البنيوية في مستشفى ميدكير الشارقة، في إنجاز يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاج ارتفاع الضغط الرئوي الانصمامي الخثاري المزمن (CTEPH)، وهو مرض نادر لكنه قد يكون مميتاً، وكان المرضى في دولة الإمارات يضطرون حتى الآن إلى السفر إلى الخارج للحصول على هذا النوع من العلاج.

وعلى مدى 11 عاماً، عانت المريضة من ضيق متزايد في التنفس نتيجة وجود جلطات دموية مزمنة تسد الشرايين الرئوية لديها، الأمر الذي تسبب في إجهاد شديد للقلب. وعلى الرغم من خضوعها لعملية قلب مفتوح كبرى عقب تشخيص حالتها، ثم سفرها لاحقاً إلى المملكة المتحدة لإجراء عملية استئصال الخثرات من الشريان الرئوي، والتي تُعد من أكثر العمليات تقدماً في هذا المجال، إلا أنها ظلت تعاني من انسدادات متبقية حدّت من قدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية.
وفي تعليقها على تجربتها، قالت المريضة السيدة سارة المطري: “كنت أعاني أثناء المشي مع أطفالي، والقيام بالأعمال المنزلية اليومية، وحتى أثناء أداء مهام عملي. كنت أشعر بضيق في التنفس مع أقل مجهود بدني، وغالباً ما كنت أعتمد على الآخرين لإنجاز أبسط المهام اليومية. وبعد خضوعي لجراحة كبرى في المملكة المتحدة عام 2017، شعرت بتحسن جزئي، إلا أنني كنت لا أزال بحاجة إلى علاج إضافي لمعالجة الانسدادات المتبقية في الرئتين، وهو علاج لم يكن متوفراً في دولة الإمارات حتى وقت قريب.”
ومن جانبها، قالت الدكتورة شانيلا لايجو، الرئيس التنفيذي لمجموعة مستشفيات ومراكز ميدكير الطبية، تعليقاً على إطلاق هذا الإجراء العلاجي الجديد: “نلتزم في ميدكير بتوفير أحدث مستويات الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض بالقرب من مكان إقامته. ويمثل النجاح في إدخال تقنية رأب الأوعية الرئوية بالبالون في مستشفى ميدكير الشارقة محطة مهمة في توسيع خيارات العلاج للمرضى الذين يعانون من الحالات المعقدة لارتفاع ضغط الدم الرئوي. ولا يسهم هذا الإجراء طفيف التوغل في الحد من الحاجة إلى العمليات الجراحية عالية الخطورة فحسب، بل ينعكس أيضاً بصورة كبيرة على تحسين جودة حياة المرضى الذين كانت خيارات العلاج المتاحة لهم داخل دولة الإمارات محدودة في السابق. ونحن فخورون بفريقنا الطبي الذي نجح في تنفيذ هذا الإجراء المتخصص، بما يعكس التزامنا المستمر بالابتكار، وسلامة المرضى، وتوفير خدمات رعاية صحية متقدمة يسهل الوصول إليها في مختلف أنحاء الدولة.”
ومن جانبه، قال الدكتور جوبالموروجين: “يُعد رأب الأوعية الرئوية بالبالون إجراءً علاجياً طفيف التوغل يتم باستخدام قسطرة وبالون صغير يُدخل عبر فتحة صغيرة في الساق، ويتيح لنا توسيع الشرايين الرئوية الضيقة أو المسدودة بعناية، والتي يصعب الوصول إليها بوسائل العلاج الأخرى، بما يساعد على تحسين تدفق الدم عبر الرئتين. ويتطلب هذا الإجراء خبرات متخصصة وتقنيات تصوير متقدمة وفريقاً متعدد التخصصات، ولذلك كان متوفراً سابقاً في عدد محدود جداً من المراكز الطبية حول العالم”.
وأضاف: “رغم خضوع المريضة لعدة تدخلات علاجية كبرى على مدار سنوات، استمرت معاناتها من أعراض شديدة نتيجة استمرار تضيق الأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين. ونظراً لتاريخها الطبي والعمليات الجراحية السابقة التي خضعت لها، فإن إجراء جراحة كبرى أخرى كان سيشكل خطراً كبيراً عليها، ولذلك رأينا أن تقنية رأب الأوعية الرئوية بالبالون تمثل الخيار العلاجي الأنسب لحالتها.”
وأضاف الدكتور جوبالموروجين أن العملية أُجريت بنجاح تام ودون تسجيل أي مضاعفات. وتمكن الفريق الطبي من التأكد من حدوث انخفاض فوري في ضغط الشريان الرئوي أثناء إجراء العملية نفسها، وهو ما يشير إلى استجابة إيجابية للعلاج. كما بقيت المريضة مستيقظة طوال مدة الإجراء، وتمكنت من المشي خلال 24 ساعة فقط، قبل أن تغادر المستشفى بعد فترة وجيزة.
كما جاء نجاح هذه الحالة بفضل الجهود المتواصلة التي بذلها الدكتور هاني صبور، الاستشاري المُحيل للحالة، الذي أشرف على متابعة حالة المريضة لما يقارب عقداً من الزمن. وبفضل متابعته الدقيقة لمسيرتها العلاجية المعقدة، لعب الدكتور صبور دوراً محورياً في تحديد الحاجة إلى التدخل العلاجي المتقدم وتوجيهها نحو المسار العلاجي الأنسب. وعمل الدكتور صبور عن كثب مع الدكتورة يوجيسواري فيلور ساتيانارايانان، اختصاصية أمراض القلب ورئيسة وحدة ارتفاع ضغط الدم الرئوي في مستشفى ميدكير الشارقة، حيث حرص الفريق على توفير نهج علاجي متكامل ومنسق لرعاية المريضة. وأسهمت خبراتهما المشتركة واستمرارية الرعاية التي قدماها في اتخاذ القرارات العلاجية في الوقت المناسب، وكان لذلك دور أساسي في تحقيق النجاح لهذا الإجراء الأول من نوعه في دولة الإمارات.
وفي حديثها عن مرحلة التعافي، قالت المريضة: “أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى الفريق الطبي في ميدكير بقيادة الدكتور جوبالموروجين على الرعاية المتميزة التي تلقيتها. سارت جميع الإجراءات بسلاسة، وشعرت بالدعم والاطمئنان طوال فترة العلاج. ورغم أن تقييم النتائج طويلة المدى سيستغرق بضعة أشهر إضافية، فإنني أشعر بالفعل بفرق واضح. لقد أصبح التنفس أسهل، وأشعر اليوم بتفاؤل أكبر تجاه المستقبل”.
ومن جانبه، قال الدكتور جيشان ماداثيل، الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة مستشفيات ميدكير الطبية في الشارقة: “تتجاوز أهمية هذه الحالة حدود نجاح علاج مريضة واحدة. فحتى وقت قريب، كان المرضى يضطرون إلى السفر إلى مراكز طبية متخصصة في دول مثل المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على هذا النوع من العلاج. أما اليوم، فإن توفر هذا الخيار العلاجي المتخصص داخل دولة الإمارات يتيح للمرضى الحصول على رعاية متقدمة بالقرب من مكان إقامتهم، كما يعزز قدرتنا على تشخيص وإدارة الحالات المعقدة لارتفاع ضغط الدم الرئوي داخل الدولة والمنطقة”.
وأكد كذلك أهمية التشخيص المبكر، موضحاً أن حالات ارتفاع ضغط الدم الرئوي كثيراً ما يتم تشخيصها بصورة غير صحيحة، نظراً لأن أعراضها غالباً ما تُنسب إلى أمراض أكثر شيوعاً. وأضاف: “ينبغي على المرضى الذين يعانون من ضيق مستمر وغير مبرر في التنفس، لا سيما إذا كانت لديهم سوابق للإصابة بجلطات دموية في الرئتين، مراجعة طبيب مختص لإجراء التقييم اللازم. ويُعد ارتفاع الضغط الرئوي الانصمامي الخثاري المزمن الشكل الوحيد من ارتفاع ضغط الدم الرئوي الذي يمكن علاجه بشكلٍ جذري. كما أن التشخيص المبكر والإحالة في الوقت المناسب يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً في نتائج العلاج”.
وفي الوقت الذي ستواصل فيه المريضة الخضوع للمتابعة الطبية ضمن خطة التعافي، فقد أسهمت العملية بالفعل في تحقيق تحسن ملموس في قدرتها على التنفس والحركة وجودة حياتها بشكل عام، لتمنحها أملاً متجدداً بعد أكثر من عقد من التعايش مع هذا المرض المُنهك.



