دبي، 27 أكتوبر 2026: لا تتساوى جميع أنواع جوز البيكان من حيث قيمتها الغذائية، إذ تختلف خصائصها بحسب طريقة تحضيرها، سواء كانت نيئة أو محمصة أو مملحة أو مغطاة بالسكر. ولكن كيف يمكن للمستهلك اختيار النوع الأنسب لاحتياجاته الغذائية؟ توضح خبيرة التغذية ميتون دي ساركار أبرز المعلومات التي ينبغي الانتباه إليها على ملصقات المنتجات الغذائية قبل اتخاذ قرار الشراء.

تتوفر ثمار جوز البيكان على رفوف المتاجر بأشكال ونكهات متنوعة، ما قد يجعل الاختيار بينها أمراً محيراً للكثير من المستهلكين. فهل يُعد البيكان النيئ الخيار الأفضل دائماً؟ وهل يؤدي التحميص إلى فقدان فوائده الغذائية؟ وهل ينبغي تجنب الأنواع المملحة تماماً؟ وماذا عن الأصناف المحلاة بالسكر أو المضاف إليها نكهات مختلفة؟

وبحسب خبيرة التغذية ميتون دي ساركار، فإن اتخاذ القرار المناسب لا يتطلب معرفة متعمقة بعلم التغذية، بل يبدأ بخطوة بسيطة تتمثل في قراءة المعلومات المدونة على عبوة المنتج. وتوضح قائلة: “إن المعلومات الموجودة على واجهة العبوة تعكس الصورة التي تسعى العلامة التجارية إلى تقديمها للمستهلك، بينما تكشف قائمة المكونات وجدول القيم الغذائية عن حقيقة ما يشتريه”.

البيكان النيئ … مكونات بسيطة وخيارات متعددة
يُعد جوز البيكان النيئ من الخيارات التي تتميز ببساطة مكوناتها، إذ لا يحتوي في صورته الطبيعية على توابل أو إضافات أو طبقات تغليف خارجية، ما يجعل قراءة قائمة مكوناته أمراً سهلاً ومباشراً. ويمكن تناوله مباشرة من العبوة، أو استخدامه في تحضير الأطعمة والمخبوزات، أو إضافة التوابل إليه وتحميصه في المنزل وفقاً للتفضيلات الشخصية.
وتتيح هذه البساطة للمستهلك معرفة طبيعة المنتج الذي يشتريه دون الحاجة إلى التدقيق في قائمة طويلة من المكونات الإضافية، كما تمنحه مرونة أكبر في اختيار طريقة تناوله وتحضيره.
البيكان المحمص … هل تؤثر الحرارة في قيمته الغذائية؟
يسود اعتقاد شائع بأن تحميص المكسرات يؤدي بالضرورة إلى تقليل قيمتها الغذائية، إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقاً في جميع الحالات. فوفقاً للإرشادات الصادرة عن المجلس الأمريكي للبيكان، فإن تحميص جوز البيكان لفترة قصيرة لا يؤدي إلى تغييرات جوهرية في تركيبته الغذائية.
وفي المقابل، يسهم التحميص في تعزيز النكهة والرائحة وإضفاء قوام أكثر قرمشة، ما يجعل تناوله تجربة مختلفة من حيث المذاق والملمس. ومع ذلك، فإن العامل الأهم عند شراء البيكان المحمص الجاهز لا يتعلق بعملية التحميص نفسها، وإنما بالمكونات الأخرى التي قد تُضاف إليه أثناء التحضير.
ولهذا، يُنصح بالاطلاع على قائمة المكونات للتأكد من طبيعة الإضافات المستخدمة، بدلاً من افتراض أن جميع أنواع البيكان المحمص تتمتع بالخصائص الغذائية نفسها.
البيكان المملح.. الاعتدال يبدأ بقراءة الملصق الغذائي
لا يعني احتواء جوز البيكان على الملح أنه خيار ينبغي استبعاده تماماً من النظام الغذائي. فالأهم هو معرفة كمية الصوديوم الموجودة في المنتج، وتقييمها في ضوء إجمالي استهلاك الفرد من الصوديوم خلال اليوم.
وتختلف كمية الصوديوم من منتج إلى آخر، حتى بين الأصناف التي تبدو متشابهة من حيث الشكل أو النكهة. ولذلك، تساعد قراءة جدول القيم الغذائية على إجراء مقارنة أكثر دقة بين الخيارات المتاحة.
ومن الضروري أيضاً الانتباه إلى حجم الحصة الغذائية الذي تستند إليه المعلومات المدونة على العبوة، إذ قد تشير كمية الصوديوم المذكورة إلى حصة محددة وليس إلى محتوى العبوة بالكامل، وهو ما قد يؤثر في تقدير الكمية الفعلية المستهلكة.
البيكان المحلى والمنكّه … انتبه إلى المكونات الإضافية
على الرغم من أن جوز البيكان الطبيعي والأنواع المغطاة بالسكر يشتركان في المكون الأساسي نفسه، فإن المنتج النهائي قد يختلف بصورة ملحوظة من حيث تركيبته الغذائية.
فقد تحتوي الأصناف المحلاة أو المنكّهة على سكريات مضافة أو صوديوم أو زيوت أو مكونات أخرى تستخدم لتعزيز المذاق أو تحسين القوام. ولا يعني ذلك بالضرورة وجوب الامتناع عن تناولها، وإنما أهمية إدراك الفروق بينها وبين الأصناف الطبيعية واختيارها بما يتناسب مع الاحتياجات الغذائية.
فجوز البيكان الطبيعي الذي يُتناول بانتظام ضمن النظام الغذائي يؤدي غرضاً مختلفاً عن البيكان المغطى بالسكر الذي قد يختاره البعض للاستمتاع بمذاق حلو من حين إلى آخر.
وفي هذا السياق، تؤكد ميتون دي ساركار أن التغذية السليمة لا تستدعي تصنيف الأطعمة بصورة مطلقة إلى جيدة أو سيئة، بل تقوم على فهم مكوناتها ومعرفة ما أُضيف إليها، ومن ثم اتخاذ قرارات غذائية واعية تتناسب مع الاحتياجات والتفضيلات الفردية.
قراءة الملصق الغذائي … عادة بسيطة لاختيار أفضل
قد لا يحتاج اختيار جوز البيكان المناسب سوى إلى بضع ثوانٍ من التدقيق في المعلومات الموجودة على العبوة. وتبدأ هذه الخطوة بالتحقق من حجم الحصة الغذائية التي تستند إليها القيم المذكورة، إذ يساعد ذلك على فهم الكميات الفعلية للعناصر الغذائية التي يحصل عليها المستهلك عند تناول المنتج.
ومن المهم أيضاً مراجعة قائمة المكونات لمعرفة مدى بساطتها أو تنوعها، والتعرف إلى المواد التي أُضيفت أثناء التصنيع أو التحضير. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة عند شراء الأصناف المحلاة أو المغطاة بالسكر، حيث ينبغي الانتباه إلى كمية السكريات المضافة، إلى جانب التحقق من مستويات الصوديوم في الأنواع المملحة والمتبلة.
كما يُنصح بمراجعة قائمة المكونات لمعرفة ما إذا كانت قد استُخدمت زيوت إضافية أثناء التحضير، وهو عامل آخر يساعد على تكوين صورة أوضح عن طبيعة المنتج وقيمته الغذائية.
ولا يتطلب اتخاذ قرارات غذائية مدروسة حفظ الجداول الغذائية أو إجراء حسابات معقدة أثناء التسوق، بل يكفي اكتساب عادة بسيطة تتمثل في قلب العبوة وقراءة المعلومات الموجودة على جانبها الخلفي قبل وضعها في سلة المشتريات.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون المظهر الخارجي للعبوة أو العبارات التسويقية المطبوعة عليها العامل الحاسم في قرار الشراء. فقائمة المكونات وجدول القيم الغذائية من أهم الأدوات التي تساعد المستهلك على فهم حقيقة ما يشتريه، واتخاذ خيارات أكثر وعياً تتناسب مع نمط حياته واحتياجاته الغذائية. وقد لا يستغرق الوصول إلى قرار أفضل سوى ثوانٍ معدودة.



