خلال عرض غنائي تمثيلي
الشارقة، 8 نوفمبر 2026
في تجربة أعادت أغنيات الرسوم المتحركة إلى خشبة المسرح ضمن حكاية جمعت بين الكوميديا والتشويق والحنين، اصطحب عرض “حين تغني الذكريات” جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 في مغامرة شيقةٍ شاركوا في حل لغزها، وتداخلت مشاهدها الحوارية مع أغنيات استدعت عوالم كرتونية رافقت طفولة أجيال كثيرة من الزوار، حيث التقى المحقق كونان وتوغوموري وألفريدو من عهد الأصدقاء في مغامرة غير مألوفة، بدأت بلغز سرقة غامض، وامتدت عبر فواصل غنائية أداها الفنان عاصم سكر، ومشاركة الجمهور في تتبع خيوط الحكاية، التي احتفظت بمفاجأتها حتى نهاية العرض.

بداية من الذاكرة
اسْتُهِل العرض بمشاهد مجمّعة من مسلسلات الرسوم المتحركة القديمة، بمقدمة وجدانية حملت صوت ألفريدو، مستحضرة اللقاء الذي جمع شخصيات العمل بجمهورها منذ سنوات الطفولة، وتحدثت الشخصية عن انتظار هذا اللقاء وجهاً لوجه، وعن تغير الملامح والظروف مع مرور الأعوام، مقابل بقاء المحبة التي جمعتهم، مؤكدة أن الأرواح التي توحدها ذكريات الطفولة لا يبددها الزمن، وهذا هو عهد الأصدقاء.

وتناولت المقدمة ذلك الشعور الذي يرافق المشاهد عندما يسمع أصوات الشخصيات مجدداً، فيجد نفسه يستعيد طفولته ومشاعر ارتبطت بتلك الأعمال، ومن هذه اللحظة الوجدانية انتقل العرض إلى مشهد تمثيلي جمع ثلاث شخصيات رئيسية، هي المحقق كونان، وتوغوموري، وألفريدو، ليبدأ مسار الحكاية.
حوار كوميدي يمهد لجريمة غامضة
بعدها أعاد مؤدو الأصوات الأصليون تقديم الشخصيات على المسرح؛ آمال سعد الدين في شخصية كونان، ومروان فرحات في شخصية توغوموري، وبثينة شيا في شخصية ألفريدو، ودارت بينهم حوارات استحضرت ملامح الشخصيات المعروفة، ومهدت لظهور قضية غامضة تمثلت في جريمة سرقة وقعت على خشبة المسرح، اختفى خلالها شيء ثمين، من دون أن تتضح هوية السارق أو طبيعة ما اختفى.
ومن هنا بدأ الجانب البوليسي والكوميدي في الاسكتش؛ فكونان أبدى استعداده للتحقيق وتحليل اللغز، بينما أصر توغوموري على أنه المحقق الشهير الذي ينبغي أن يتولى القضية، في مواقف ساخرة كشفت التباين بين الشخصيتين. أما ألفريدو فوجد نفسه وسط هذه المواجهة، مشاركاً في تطوراتها، لتتحول الحوارات إلى خيط درامي يربط بين الفقرات الغنائية ويمنحها سياقاً متصلاً.
عشرة أظرف تحت المقاعد
لم يقتصر البحث عن السارق على الشخصيات فوق الخشبة، إذ امتدت المغامرة إلى مقاعد الحضور من خلال توزيع عشرة أظرف أسفل المقاعد، احتوى كل منها على جملة تمثل دليلاً يساعد في كشف هوية السارق، وفي مرحلة محددة من المسرحية، دُعي أصحاب الأظرف إلى فتحها وقراءة ما لديهم، لتدخل هذه القرائن في مسار التحقيق وتتجمع خيوطها وصولاً إلى الحل النهائي.
وقد أضفت الفكرة طابعاً تفاعلياً على العرض، مستفيدة من طبيعة شخصية المحقق كونان وعالم الألغاز الذي تنتمي إليه، ومنحت بعض الحاضرين دوراً مباشراً في تطور الحكاية، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة ما يدور على المسرح.
23 أغنية تشعل المسرح
تخللت المشاهد الحوارية في المشهد فقرات غنائية قدمها الفنان عاصم سكر، الذي تولى أداء 23 أغنية من شارات وأعمال الرسوم المتحركة، تنوعت بين أغنيات المغامرة والبطولة والمنافسة، وأخرى ارتبطت بالصداقة والعلاقات الإنسانية والعائلية، وضمت القائمة “صقور الأرض”، و”هزيم الرعد”، و”سابق ولاحق”، و”دراجون بول”، وأغنيتيْ “دوري” و”في فخ غريب” من مسلسل “أبطال الديجيتال”، وأغنية “القناص”، و”لا تبكِ يا صغيري”، و”أنا وأخي”، وغيرها الكثير من الشارات التي تفاعل معها جمهور القاعة بشكل حماسي لافت.
أجمل اللحظات هي الشيء الثمين
في ختام العرض جاء حل اللغز على نحو تجاوز التوقعات التي صنعتها أجواء التحقيق؛ فالسارق لم يكن أحد الأشخاص، وإنما الزمن نفسه، أما الشيء الذي اختفى فكان أجمل الذكريات واللحظات التي عاشتها أجيال وأجيال وأعاد العرض إحياءها من جديد.



